وضعية الهجرة التي أصبحت مقلقة للغاية
تكشف آخر الإحصائيات الأوروبية المنشورة سنة 2025 عن واقع مقلق جدًا بخصوص وضعية الهجرة المرتبطة بالجزائر. ولأول مرة، أصبح المواطنون الجزائريون الجنسية الأكثر تمثيلًا بين الأشخاص الذين تم اكتشاف وجودهم في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي.
هذا الرقم وحده من المفترض أن يفتح نقاشًا وطنيًا حقيقيًا. لأن وراء هذه المعطيات الإحصائية تختبئ حقيقة إنسانية واجتماعية واقتصادية خطيرة للغاية: عشرات الآلاف من الجزائريين يحاولون اليوم مغادرة بلدهم نحو أوروبا، غالبًا بطريقة غير شرعية، وأحيانًا مع تعريض حياتهم للخطر.
في بلد يملك:
- موارد طبيعية هائلة
- ثروات طاقية كبيرة
- مساحة شاسعة
- وإمكانات اقتصادية مهمة
فإن اختيار جزء متزايد من السكان للهجرة السرية يشكل جرس إنذار خطيرًا.
أكثر من 70 ألف جزائري في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي
وفقًا للبيانات الأوروبية المنشورة لسنة 2025، تم تسجيل 70,905 مواطن جزائري في وضعية غير قانونية داخل دول الاتحاد الأوروبي. ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 22٪ مقارنة بسنة 2024.
وقد تجاوزت الجزائر:
- أفغانستان بـ 42,635 شخصًا
- المغرب بـ 39,030 شخصًا
- أوكرانيا بـ 36,800 شخصًا
ويبدو هذا الوضع صادمًا خصوصًا عند مقارنة الجزائر بدول تعاني من حروب أو أزمات إنسانية كبيرة. فأفغانستان لا تزال تعيش عدم الاستقرار والفقر والعنف، وأوكرانيا تمر بحرب واسعة النطاق أدت إلى نزوح جماعي للسكان. ومع ذلك، تُظهر الإحصائيات الأوروبية اليوم أن عدد الجزائريين الموجودين في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي أكبر.
هذا الواقع يطرح أسئلة عميقة حول:
- الوضع الاقتصادي
- الآفاق الاجتماعية
- حالة سوق الشغل
- القدرة الشرائية
- ومدى الثقة في المستقبل داخل المجتمع الجزائري
ارتفاع بنسبة 22٪ بينما تتراجع جنسيات أخرى
من أكثر العناصر إثارة للقلق هو تطور الأرقام بين 2024 و2025.
فبينما سجلت عدة جنسيات انخفاضًا ملحوظًا:
- الأفغان: انخفاض بحوالي 29٪
- المغاربة: انخفاض يفوق 20٪
- الأوكرانيون: انخفاض يقارب 18٪
سجلت الجزائر، على العكس:
- ارتفاعًا بنسبة 22٪
وهذا يدل على أن ظاهرة الهجرة الجزائرية لا تتراجع، بل تواصل التزايد بشكل واضح.
ويرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل:
- تدهور القدرة الشرائية
- ارتفاع البطالة
- الصعوبات الاقتصادية
- الهشاشة الاجتماعية
- والشعور المتزايد بانعدام الآفاق لدى جزء كبير من الشباب
- غياب الآفاق السياسية
- والعنف الممارس ضد شعب كامل
الجزائر أيضًا في صدارة أوامر مغادرة التراب الأوروبي
تُظهر الإحصائيات الأوروبية كذلك أن الجزائريين يتصدرون قائمة الجنسيات المعنية بقرارات الترحيل الإداري وأوامر مغادرة التراب الأوروبي.
في سنة 2025:
- تم إصدار 45,725 قرار ترحيل يخص مواطنين جزائريين.
ويأتي المغرب في المرتبة الثانية بـ:
- 29,030 قرار ترحيل
ثم:
- تركيا بـ 24,780
- سوريا بـ 20,055
بمعنى آخر، أصبحت الجزائر اليوم الجنسية الأكثر ارتباطًا بإجراءات الإبعاد في عدة دول أوروبية، خصوصًا:
- فرنسا
- إسبانيا
- بلجيكا
- وإيطاليا
وتعكس هذه الأرقام حجم الظاهرة الحالية والتزايد المستمر لوجود الجزائريين في وضعيات إدارية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي.
انفجار الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل الجزائرية
تشير التحليلات الأوروبية أيضًا إلى ارتفاع كبير في عمليات الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا.
ومن أبرز المسارات:
- جزر البليار
- أليكانتي
- ألميريا
- مورسيا
- وعدة مناطق ساحلية إسبانية أخرى
كما تسجل السلطات الإسبانية ارتفاعًا مستمرًا في عدد الوافدين القادمين مباشرة من السواحل الجزائرية نحو:
- إيبيزا
- فورمينتيرا
- مايوركا
وقد أصبحت ظاهرة “الحرقة” اليوم مقلقة للغاية، إذ يواصل آلاف الجزائريين المجازفة بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط رغم:
- حوادث الغرق
- حالات الاختفاء
- الاعتقالات
- والمخاطر المرتبطة بالعبور السري
وتشمل هذه الرحلات أساسًا:
- الشباب
- العمال ذوي الوضعية الهشة
- أشخاصًا دون آفاق مهنية مستقرة
- وأحيانًا عائلات بأكملها
تطور شبكات تهريب البشر
أصبحت رحلات الهجرة السرية تُنظم بشكل متزايد من طرف شبكات منظمة لتهريب البشر. وقد تصل تكلفة بعض الرحلات إلى عدة آلاف من اليوروهات للشخص الواحد.
وأصبحت الهجرة السرية تدريجيًا:
- سوقًا مربحة جدًا
- يغذيها اليأس الاجتماعي
- البطالة
- الهشاشة
- وغياب الفرص الاقتصادية
كما تثير هذه الوضعية تساؤلات مهمة حول:
- فعالية السياسات لمحاربة الشبكات الإجرامية
- مراقبة السواحل
- ومنع الهجرة السرية
مأساة إنسانية وراء الأرقام
وراء هذه الإحصائيات توجد:
- عائلات مفككة
- شباب مفقودون في البحر
- حالات استغلال
- عمل غير قانوني
- وأحيانًا مآسٍ إنسانية خطيرة جدًا
فالهجرة غير النظامية لا تمثل نجاحًا اجتماعيًا، بل غالبًا ما تعرض أصحابها:
- للاستغلال
- للتهميش
- للعمل غير القانوني
- للشبكات الإجرامية
- وللهشاشة الشديدة
وكون عشرات الآلاف من الجزائريين يختارون رغم ذلك هذا الطريق، يوضح حجم اليأس الذي يمس اليوم جزءًا مهمًا من السكان.
تشكل الإحصائيات الأوروبية المنشورة سنة 2025 جرس إنذار خطيرًا جدًا بخصوص وضعية الجزائر.
إذ أصبحت البلاد:
- الجنسية الأولى المكتشفة في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي
- وكذلك الجنسية الأولى المعنية بقرارات الترحيل وأوامر مغادرة التراب الأوروبي
كما أن تزايد الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل الجزائرية نحو أوروبا يعكس:
- أزمة اجتماعية عميقة
- فقدانًا متزايدًا للأمل
- وشعورًا دائمًا بالضيق لدى جزء كبير من الشباب الجزائري
وينبغي لهذه الأرقام أن تدفع إلى تفكير جدي حول الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تدفع اليوم المزيد من الجزائريين إلى المخاطرة بحياتهم من أجل مغادرة بلدهم.
Eurostat – Enforcement of immigration legislation statistics 2025 37449.pdf : المصدر